محمد هادي معرفة
337
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وهكذا قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ . « 1 » وقوله : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . « 2 » قلت : هذا بناء على تفسير الطباق بذات الطبقات . هكذا فسّره المشهور : طباقا ، واحدة فوق أخرى كالقباب بعضها فوق بعض . « 3 » لكنّ الطباق هو بمعنى الوفاق والتماثل في الصنع والإتقان ، بدليل تفسيره بقوله تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . أي كلّها في الصنع والاستحكام متشاكل . وقد أشرب هنا معنى الالتحام والتلاصق التامّ بين أجزائها مرادا به الانسجام في الخلق . بدليل قوله تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ أي انشقاق وخلل وعدم انسجام . وكذا قوله : وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ أي منفرجات وخلّات توجب فصل بعضها عن بعض بحيث تضادّ النظم القائم . الأمر الذي يستطيع كلّ إنسان - مهما كان مبلغه من العلم - من الوقوف عليه إذا تأمّل في النظم الساطي على السماوات والأرض . 5 - وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ « 4 » وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . « 5 » تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً . « 6 » أو هل تعني البروج هذه ما تصوّره الفلكيّون بشأن البروج الاثني عشر في أشكال رسموها لرصد النجوم ؟ قلت : المعنيّ بالبروج هذه هي نفس النجوم ، تشبيها لها بالقصور الزاهية والحصون المنيعة الرفيعة ، بدليل عطف السراج - وهي الشمس الوهّاجة - والقمر المنير عليها .
--> ( 1 ) ق 50 : 6 . ( 2 ) الملك 67 : 3 . ( 3 ) راجع : مجمع البيان ، ذيل الآية من سورة الملك والآية من سورة نوح ، ج 10 ، ص 322 و 363 ؛ وروح المعاني للآلوسي ، ج 29 ، ص 6 و 75 ؛ وتفسير المراغي ، ج 29 ، ص 6 و 85 . . . وغيرها . ( 4 ) البروج 85 : 1 . ( 5 ) الحجر 15 : 16 . ( 6 ) الفرقان 25 : 61 .